الشيخ الأنصاري
485
كتاب الطهارة
حكم الجزء الأخير مع غيره من جهة إحراز الفراغ في الثاني بمجرّد فعل الجزء الأخير ، بخلافه في الأوّل ، فلا بدّ في إحراز الفراغ من الوضوء من الدخول في غيره ، فتفصيل كاشف اللثام « 1 » بين الجزء الأخير وغيره - كما اخترناه - ليس قولا ثالثا خارقا للإجماع المركَّب كما زعم « 2 » . نعم ، قد يدّعى عدم توقّف تحقّق الفراغ من الوضوء على الدخول في غيره ، بل قد يتحقّق بأن لا يجد الإنسان نفسه مشغولا بالوضوء كما ذكره شارح الدروس « 3 » ، وقد يتحقّق بأن يعتقد الفراغ في زمان ويكون فيه على يقين من الفراغ ، كما صرّح به كاشف اللثام في مسألة من شكّ في عدد الطواف بعد الانصراف « 4 » ، وفيهما تأمّل . أمّا رؤية نفسه غير متشاغل ، فإن كان مع اشتغاله بفعل آخر فهو ما ذكرنا ، وإن كان بمجرّد الاعتقاد فهو الأمر الثاني وهو اعتقاد الفراغ ، ولا ينفع بعد طروّ الشكّ المزيل لذلك اليقين ، لعدم الدليل على اعتبار هذا اليقين بعد زواله ، وإن كان يظهر ذلك من جماعة ، حيث يعلَّلون عدم الالتفات إلى الشكّ - إلَّا قبل الفراغ - بوجوب تحصيل اليقين بإكمال الوضوء وعدم الاعتناء بالشكّ بعد حصول هذا اليقين ، كما عرفت من عبارتي المقنعة والسرائر المتقدّمتين « 5 » .
--> « 1 » كشف اللثام 1 : 77 . « 2 » زعمه صاحب الجواهر في الجواهر 2 : 362 . « 3 » مشارق الشموس : 141 . « 4 » كشف اللثام 1 : 338 . « 5 » راجع الصفحة 478 و 482 .